ابحاث وشؤون فكرية

دروس من القرآن الكريم  سورة البقرة بين التسمية والجامع بين احكامها.

تعتبر سورة البقره من أطوَل السوَر القُرآنيّه. ورقمها في القُرآن ٢ عدد آياتها٢٨٦ عددكلماتها ٦١٤٤ عدد حروفها٢٥٦١٣

 

سورة-البقرة
سورة-البقرة

وتُعدّ من السوَر القُرآنيّه المُركّبة الشاملة الجامعة
لقدْ استوقَفتني كثيراً
لَكن دوماً كان يُراودُني سؤالين كانا ضبابييّن بالنسبة ليّ
أوّلهُما ماسبب تسميتها هكذا إسم !؟
والسؤال الثاني ماهي علاقة مواضيع سورة البقرة ببعضها؟

إذ إنّ الله سُبحانُه وتعالى يُشير لمواضيع مُتعدّدة فيها
لدرجة أن كبار علماء التفسير قالوا بأنَّهُ لايوجد ترابط بين آياتها
ولَكن الحقيقة الساطعة كنُور الشمس هي أنَّها سورة كُلّها أحكام.
صعب أَنْ يوجد لفظ واحد في كتاب الله العظيم من دون أن تختبئ بين حروفه حكمة لله وتَرابط مع ماوردَ من قبل
وبعدَ التبحُّر والتدبُّر في كلماتها وموضوعاتها
نفهم جواب السؤال الأول وهو سبب التسمية وهو أنّهُ كان هناك شخص من بني إسرائيل قتل آخر من نفس قومَه وعجزوا عن معرفة هويّة القاتل
فماكان أمامهُم سوى اللجوء لسيّدنا موسى عليه السلام على اعتبارهِ كليم الله
فجَاء ردّ الله سُبحانُه وتعالى
على سيدنا موسى بأن يذبحوا بقرة
و كعادة بني إسرائيل اتخذوا من كلامه هزواً ومُماطلة في ذبح البقرة وأخذوا يدّعون أن البقر كثير ومُتشابه علينا فاطلب من ربّك يُخبرنا ما لونها ومانحنُ فاعلين بها فكان ردّ الله أنها صفراء ويتوّجب عليكُم بعد ذبحَها أن تضربوا المَقتول بعظمها فيقوم من موتِه ويدلّكُم على قاتلِه
في قولهِ تعالى الآيه (٧٣)
(فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يُحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلّكم تعقلون)
القصة جِلّها تتحدَّث عن معجزة توضِح قدرة الله تعالى وأنّه لا يستحيل عليه شئ لافي الإرض ولافي السماء ومابينهِما.
نرى أنّ سورة البقرة جزأين
الجزء الأول عبارة عن ثلاث قصص لثلاثة خلفاء فى الأرض
الخليفة الأوّل
هو سيّدنا آدم
هذا ماورد في الآيه( ٣٠)
(إنّي جاعل فى الأرض خليفة)
ربّنا كلّفهِ تكليفاً وكانت النتيجة أن عصى الله حينما استجابَ لغواية إبليس ثمّ استغفر عن ذنبه وسأل الله بمقام محمّد وأهل الكساء عنده أن يغفر لهُ معصيتهُ فغفرَ لهُ
(وعصى آدم ربه فغوى )
أمّا الخليفة الثاني فقد كانوا
بنى اسرائيل
(ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين)آية ٣٢
ربَّنا كلّفهُم تكليف كانت نتيجتهُ 0% لأنّهم لم يتركوا معصية فى حقّ الله إلاًّ و فعلوها
والخليفة الثالث
فهو سيّدنا إبراهيم عليهِ السلام (إنّي جاعلكُ للناس إماماً) آية١٢٤
لقدْ أطاع اللهَ سيّدنا ابراهيم تمام الطاعة
أمّا بالنسبه للجزء الثانى
من سورة البقره فكلّه أحكام
كأحكام الصيام والقِصاص والأسرة وتحريم الربا وأحكام الدين والإنفاق
ومن شدَة حلم وحكمة الله على ألايُجبرنا على أحكَامه ولَكِنَّهُ يُصنّف كلّ أنواع خلقه في ثلاث فئات
كأبينا آدم (تطيعوا وتعصوا)
أو كبنىّ اسرائيل( قالوا سمعنا وعصينا) الآية ٣٩
وهُم ليسوا كنبيّ الله ابراهيم الّذي أطاعَ بارِءَهُ تمام الطاعة من أجل ذلك نزل في الجزء الأوّل ولاية رسول الله
(كمَا أرسلنا فيكُم رسولاً منكُم يتلوا عليكُم آياتنا ويُزكّيكُم ويُعلّمكم الكتاب والحكمةَ ويُعلّمكُم مالم تكونوا تعلمون )آية ١٥٢
بعدذلكَ وفي الجزء الثانى نزلت الأحكام والتَشّريعات
وفي خواتيمْ سورة البقرة قوله تعالي
(لله مافى السموات ومافى الأرض وإن تبدوا مافى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفرُ لمن يشاء ويُعذّبُ من يشاء والله على كلّ شيئٍ قدير ) آيه٢٨٤
ولمّانزلت الآية قام أهل الكساء والصحابة الأخيَار الأبرارْ
بسؤال نبيّ الله صلّى الله عليه وآلهْ وسلّم وقالوا يارسول الله أُمِرنا بالصلاة والصيام والزكاة فصبرنا وامتثلنا لأوامر الله تبارَكَ وتعالى لأنّنا وُكِّلنا بما نطيق ولكن هُنَاكَ تكليف بما لانطيق
فقال النبيّ الأكرم صلّى الله عليهِ وآلهِ وسلّم
لاتكونوا كبنىّ اسرائيل مع موسى قالوا
سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا وأطعنا
فلمّا قالوها وأكثروا منها مدحهم الله بقوله تعالى
(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) آيه٢٨٥
ونزَل التخفيف والرحمة من الله عنهم بقولْه
(لا يكلّفُ الله نفساً إلاّ وسعها لها ماكسبت وعليها مااكتسبت) آية٢٨٦
والختام بدعاء أولياء لله بقولهم
(ربَنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
بمعنى التضرّع لله بأنْ لا يُعاملنا كما عامَلَ أبانا آدم
فلو أنَّنا اقتَدينا بهِ و نسينا التكليف
أوأخطأنا فلاَ تطردنا من جنّتكَ
مُتضرّْعين لكَ طالبين من رحمتَكَ أَلاَّ تأخذنا بذنوبنا كبنيّ إسرائيل
(ربّناولاتحمل علينا إصراً كما حملتَهُ على الّذينَ من قبلنا ولاتُحمِّلنا مالاَ طاقةَ لنا بهِ )
ماهو الإصرْ
هو الشيئ الثقيل على النفس والجَسد
وآخر آية خُتِمت بها سورة البقرة
ملأَى بطلب العفو والمغفرة والرحمة الّتي وَسِعت السماوات السبع والأرضين السبع
من الرحمن الرحيم
(واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)
صدقَ الله العليّ العظيم
اللهم اجعلنا من المخلصين لدينك والعاملين به ايماناً وتعبداً وطاعةً خالصة لك مثل خليفتك الثالث في هذه السورة المباركة اي مثل ابراهيم عليه السلام انك حميد مجيد.

السيد محمد صادق الحسيني

رئيس تحرير موقع عيون الراصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى